تخطَّ إلى المحتوى
الإعلام الرقمي

هل انتهى عصر البيان الصحفي… ونحن آخر من يعلم؟

كان البيان الصحفي يوماً بوابة الخبر الأولى ؛ اليوم قد يعرف الجمهور القصة كاملة قبل أن ينتهي أحدهم من مراجعته. فهل تغيّر البيان… أم تغيّر الناس ونحن ما زلنا نكتب بالطريقة نفسها؟

قبل سنوات ، إذا أرادت جهة أن تعلن خبراً مهماً ، كانت البداية واضحة:
بيان صحفي.
يُكتب ، يُراجع ، يُعتمد ، ثم يُرسل إلى وسائل الإعلام.
وبعد ذلك تبدأ القصة.
اليوم؟
قد تبدأ القصة من تغريدة.
أو مقطع مدته 30 ثانية.
أو صورة واحدة.
وأحياناً من شخص صوّر الحدث قبل أن تصدر الجهة بيانها أصلاً.
وهنا بدأ سؤال يراودني:
هل ما زال البيان الصحفي أداة إعلامية فعّالة ، أم أننا نتمسك به لأننا اعتدنا عليه؟
لا أعتقد أن البيان مات.
لكنني أعتقد أن فكرة البيان كما عرفناها سابقاً بدأت تتقادم.
المشكلة ليست في الكتابة الرسمية ، ولا في وجود وثيقة معتمدة تحفظ موقف الجهة ومعلوماتها.
هذا مهم وسيبقى مهماً.
المشكلة عندما يصبح البيان هو البداية والنهاية.
نكتب صفحتين ، نضع عنواناً رسمياً ، ننشره في الموقع ، ثم نقول: تم النشر.
لكن هل قرأه أحد؟
هل فهم الجمهور الرسالة؟
هل وجد الصحفي المعلومة التي يبحث عنها بسرعة؟
هل يمكن تحويل محتواه إلى شيء يناسب المنصات التي يقضي الناس ساعاتهم عليها؟
هنا الفرق.
الجمهور اليوم لا يستهلك المعلومة بالطريقة نفسها.
هو يريد الخلاصة أولاً، ثم التفاصيل لمن أرادها.
ولهذا ربما لم يعد السؤال:
كيف نكتب بياناً جيداً؟
بل:
كيف نحول المعلومة الواحدة إلى عشرات الصيغ التي تناسب طريقة استهلاك الناس للمحتوى؟
الخبر نفسه يمكن أن يكون بياناً رسمياً ، ومقطع فيديو ، وإنفوغرافيك ، واقتباساً لمسؤول ، وإجابة مختصرة عن أكثر الأسئلة المتوقعة ، ومنشوراً على المنصات ، ومادة جاهزة للصحفي.
هنا يتحول الاتصال المؤسسي من مجرد نشر معلومة إلى إدارة قصة.
وهذا في رأيي هو التحول الحقيقي.
لسنا بحاجة إلى إلغاء البيان الصحفي.
نحتاج فقط أن نتوقف عن معاملته وكأنه المنتج النهائي.
لأن الجمهور لا يسألنا:
كم صفحة كتبتم؟
هو يريد ببساطة أن يعرف:
ماذا حدث؟ ولماذا يهمني؟
والجهة التي تجيب عن هذين السؤالين بسرعة ووضوح، غالباً ستكسب اهتمام الجمهور قبل غيرها.

سجّل الدخول للإعجاب 1
عادل زيد الهجله

أعجب بهذا عادل زيد الهجله

شارك المقال
LinkedIn X

تيليجرام بريد إلكتروني

أعجب 1 عضوًا

لا تعليقات بعد

كن أول من يعلّق على هذا المقال.
التعليق متاح لأعضاء الزمالة المسجّلين. دخول الأعضاء