لديّ اعتراف صغير…
أحيانًا أستغرق ساعة كاملة في مهمة لا تحتاج أكثر من عشر دقائق. ليس لأن المهمة صعبة، بل لأن هناك صوتًا داخليًا يهمس:
“ما رأيك أن نعدّل هذه الجملة؟” ثم: “لنغيّر التصميم قليلًا.” ثم: “ربما نؤجل النشر حتى يصبح أفضل.”
وبعد كل هذا الجهد، لا يُنشر شيء!
مع الوقت اكتشفت أن المشكلة ليست في ضعف الإنجاز، بل في الاعتقاد بوجود شيء اسمه “النسخة المثالية”. والحقيقة أن الكمالية تشبه السراب؛ كلما اقتربت منها ابتعدت أكثر.
نحن لا نتوقف عن العمل لأننا كسالى، بل لأننا أحيانًا نخاف أن يكون الناتج عاديًا. فنستمر في التعديل والتحسين والمراجعة حتى تتحول المهمة الصغيرة إلى مشروع عمر.
والأجمل أن معظم الناس لا يلاحظون أصلًا تلك التفاصيل التي سهرت عليها لساعات!
تعلمت مؤخرًا قاعدة بسيطة: “المنجز الجيد أفضل من المثالي المؤجل.”
فالمنشور المنشور أفضل من المسودة المحفوظة. والتصميم المكتمل أفضل من التصميم الذي ينتظر “اللمسة الأخيرة” منذ ثلاثة أشهر. والمحاولة الناقصة أفضل من الفكرة الرائعة التي لم ترَ النور.
لذلك إذا كنت مثلي عالقًا في دائرة الكمالية وجلْد الذات، فتذكر أن التقدم أهم من الكمال، وأن التعلم يحدث أثناء التنفيذ لا أثناء الانتظار.
أما الكمال… فإذا قابلته يومًا ما، أخبره أنني ما زلت أبحث عنه منذ سنوات ولم أجد عنوانه حتى الآن!
خلاصة المقال:
” لا تُرهق نفسك بمطاردة نسخة مثالية لن تصل غالبًا. أنجز، تعلّم، حسّن، ثم انطلق مجددًا. فالكمال ليس شرطًا للنجاح، لكن الإنجاز شرط لكل نجاح”.
أعجب بهذا علي سعود الهويشان

