تخطَّ إلى المحتوى
الاتصال المؤسسي

استثمار الجهد في البحث التكويني الخطوة الأهم في تخطيط الاتصال المؤسسي

لم يعد التخطيط الاتصالي الفعال يعتمد على "النماذج الخطية" التي تفترض أن مجرد بث الرسالة يضمن وصولها، بل أصبح عملية استراتيجية تعتمد على البيانات، وتستهدف الأثر الحقيقي لتغيير السلوك والوعي لدى الجمهور المستهدف.

في عالم الاتصال المؤسسي لم يعد التخطيط الاتصالي الفعال يعتمد على “النماذج الخطية” التي تفترض أن مجرد بث الرسالة يضمن وصولها وتأثيرها؛ فالتخطيط اليوم يتطلب رؤى واقعية واستهدافاً دقيقاً يعتمد على البيانات لضمان الوصول للمتلقي بطريقة فعالة. 

وفي بيئة تتنافس فيها الرسائل على لفت انتباه الجمهور المستهدف، تبرز الحاجة إلى أدوات قياس متقدمة مثل إطار عمل الجمعية الدولية لقياس وتقييم الاتصالات (AMEC)؛ لربط الأهداف الاتصالية بالأهداف التنظيمية الكبرى، وتوظيف التقنيات الحديثة لرفع كفاءة هذا التخطيط.

إن المنهجية الصحيحة تتطلب توجيه الجزء الأكبر من الجهد، أي ما يقارب 50% أو أكثر، لمرحلة ما قبل إطلاق الحملات أو ما يُعرف بـ “البحث التكويني”، فنحن كممارسين نملك السيطرة الفعلية على المدخلات والأنشطة وإنتاج المحتوى، في المقابل، تظل استجابة الجمهور وما يفعله بهذه المخرجات قراراً مستقلاً يقع خارج نطاق سيطرتنا، لذلك فإن الفهم العميق للجمهور والمبني على البيانات، وبذل نصف الجهد في التخطيط قبل التنفيذ، يمثل الضمان الحقيقي لنجاح أي رسالة اتصالية. 

ووسط الزخم المستمر للرسائل، تفقد المقاييس السطحية مثل عدد المشاهدات قيمتها الحقيقية إذا لم يرافقها تغيير ملموس في السلوك أو الوعي، التخطيط الاستراتيجي الناجح يبدأ من النهاية؛ وذلك بتحديد الأثر التنظيمي المطلوب تحقيقه أولاً، بعد ذلك تتم العودة بخطوات عكسية ومدروسة لمعرفة النتائج والمخرجات المطلوبة لرسم مسار التنفيذ بدقة. 

إحدى أهم نقاط القوة في التخطيط الحديث هي القدرة على توظيف النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي، أثبتت هذه التقنيات قدرتها الفائقة كمساعد بحثي يمكنه تقليص عمل ساعات من البحث المكتبي إلى دقائق معدودة؛ إلا أن تأثير هذه الأدوات لا يقتصر على السرعة؛ فهي تتطلب وعياً رقمياً عالياً للتعامل معها. 

ورغم كفاءتها يتطلب الأمر تدخلاً بشرياً وتفكيراً نقدياً لضمان مواءمة مخرجاتها مع ثقافة وتوجهات المنظمة، فالاستثمار في هذه التقنيات لا ينبغي أن يلغي دور الممارس، بل يجب أن يقوم على الاستفادة منها كـ”اقتراحات مستنيرة” تدعم بناء منظومة اتصالية متكاملة ومرنة. 

نايف الذبياني
أخصائي اتصال مؤسسي

سجّل الدخول للإعجاب 1
علي سعود الهويشان

أعجب بهذا علي سعود الهويشان

شارك المقال
LinkedIn X

تيليجرام بريد إلكتروني

أعجب 1 عضوًا

لا تعليقات بعد

كن أول من يعلّق على هذا المقال.
التعليق متاح لأعضاء الزمالة المسجّلين. دخول الأعضاء