تخطَّ إلى المحتوى
الاتصال المؤسسي

السمعة تُدار في غيابك

أكثر ما يُقال عن جهتك اليوم… يُقال في غيابها. ليست عبارة بلاغية. وفق مسح BrightLocal لعام 2025، يقرأ 71% من المستهلكين التقييمات دائماً أو بانتظام قبل اختيار أي نشاط تجاري. والأخطر أن أحداً منهم لا يخبرك حين يقرر ألا يتعامل معك؛ ينصرف بصمت، ولا يظهر انصرافه في أي تقرير تفاعل لديك.

السمعة تُدار في غيابك

أكثر ما يُقال عن جهتك اليوم… يُقال في غيابها.

ليست عبارة بلاغية. وفق مسح BrightLocal لعام 2025، يقرأ 71% من المستهلكين التقييمات دائماً أو بانتظام قبل اختيار أي نشاط تجاري. والأخطر أن أحداً منهم لا يخبرك حين يقرر ألا يتعامل معك؛ ينصرف بصمت، ولا يظهر انصرافه في أي تقرير تفاعل لديك.

هنا المفارقة التي تعيشها إدارات الاتصال: نقيس ما يصلنا، بينما يُتخذ القرار في مكان لا نصله.

السمعة أصل، لا نشاط اتصالي

عوملت السمعة طويلاً بوصفها أثراً جانبياً للعمل. اليوم تغيّر موقعها في المعادلة: لم تعد نتيجة، بل مُدخلاً يسبق البيع، ويسبق التوظيف، ويسبق الشراكة.

تشير دراسة Ocean Tomo لعام 2025 إلى أن نحو 90% من القيمة السوقية لشركات S&P 500 تتركز في أصول غير ملموسة. ووجدت دراسة مايكل لوكا في كلية هارفارد للأعمال أن كل نجمة إضافية في التقييم ارتبطت بارتفاع الإيرادات بنسبة 5–9% لدى المطاعم المستقلة.

رقم يقول إن أغلب قيمتك غير مادية، وآخر يقول إن الانطباع يتحول إلى إيراد قابل للقياس. ومع ذلك، كم إدارة تملك رقماً واحداً تعرض به حالة سمعتها على مجلسها؟

معادلة تختصر المشهد

يبدأ الخلل عادةً من الخلط بين أربعة مستويات: الهوية ما تقرره المؤسسة عن نفسها، والعلامة الوعد الذي تطرحه، والصورة الذهنية الانطباع اللحظي سريع التقلّب، والسمعة ما يترسّب من تلك الانطباعات عبر الزمن.

الهوية تُصمَّم، والعلامة تُوعَد، والصورة تُدار، أما السمعة فتُستحَق:

السمعة = (الوعد × الأداء × الاتساق) ÷ فجوة التوقع

وكونها حاصل ضرب في البسط يعني أن أي عنصر يساوي صفراً يُسقط المعادلة كاملة. أداء ممتاز مع اتساق متذبذب لا ينتج سمعة، ووعد مبالغ فيه يوسّع الفجوة فيقسم كل ما بُني.

الطبقة التي لا يديرها أحد

تتشكل السمعة الرقمية في خمس طبقات: المملوكة، والمكتسبة، والمدفوعة، والمشتركة، والخوارزمية. وأغلب المؤسسات تتقن الأولى — وهي الأقل تأثيراً في الإقناع — وتترك الأخيرة للمصادفة.

حين يسأل عميل محتمل مساعداً ذكياً عن مؤسستك، لن يقرأ موقعك ولا حملتك؛ سيقرأ إجابة مركّبة من مصادر متفرقة قد تكون قديمة أو ناقصة أو منحازة. وفي السعودية يستخدم 49% من السكان الذكاء الاصطناعي وفق المركز السعودي لاستطلاعات الرأي 2025، وأصبح لدينا نموذج عربي محلي — ما يعني أن أول انطباع عن مؤسستك قد يُصاغ عربياً وبالكامل خارج قنواتك.

لماذا يتضاعف الرهان محلياً

السعودية من أعلى أسواق العالم اتصالاً: 99% انتشار إنترنت، و38.6 مليون هوية مستخدم على منصات التواصل وفق DataReportal لعام 2026. في سوق بهذه الكثافة، لا توجد شكوى «محلية»؛ فكل تعليق يملك قناة توزيع فورية.

لكن الفارق الأهم تنظيمي لا رقمي. فمنصة «معروف» طبقة توثيق رسمية خارج قنواتك، و«بلاغ تجاري» والرقم الموحّد 1900 يحوّلان الشكوى إلى إجراء نظامي موثّق، وترخيص «موثوق» إلزامي لمقدّمي المحتوى الإعلاني منذ 2022، ونظام حماية البيانات الشخصية يحدّ مما يمكن كشفه عند الرد العلني.

عملياً: تفاعل غير محسوب مع شكوى واحدة قد يبدأ أزمة سمعة وينتهي مخالفة نظامية.

وليس كل ما يُقال يستحق رداً

هنا تحديداً تخطئ إدارات كثيرة. الاندفاع إلى الرد ليس فضيلة في ذاته.

انتباه الجمهور مورد محدود، وكل بيان يسحب من رصيد لا يتجدد. والأخطر أن الرد يمنح القضية عمراً لم تكن لتبلغه، ومصدراً رسمياً وتاريخ نشر. أما الذاكرة فتتآكل من تلقاء نفسها إن لم يُنعشها أحد.

إشارة محدودة الانتشار، من مصدر مجهول، بلا ضرر مباشر، وخارج نطاق اختصاصك: المراقبة فيها أجدى من البيان. وحين يوجد ضرر أو ضحية أو خطر قائم: الصمت ليس خياراً مطروحاً مهما بدا مريحاً.

والفرق بين الحالتين لا يُحسم بالحدس تحت ضغط الساعة الحادية عشرة ليلاً، بل بمصفوفة تصنيف مكتوبة قبل الأزمة.

ما الذي يُقاس فعلاً؟

ما يُقاس بعدد المنشورات يُدار في الاتجاه الخطأ. المؤشرات التي تصلح للعرض على الإدارة العليا مختلفة: حصة الصوت، وحصة البحث، وميزان الانطباع عبر الزمن، ومعدل إغلاق الحلقة — نسبة الشكاوى التي انتهت بحل موثّق لا برد مجامل — ومعدل التعافي بعد الأزمة.

وأضيف مؤشرين نادراً ما يظهران: معدل الصمت الصائب، أي المرات التي اختارت فيها الإدارة ألا تردّ فخفت الموضوع دون تدخّل. وأثر الرد، أي نسبة الردود التي غيّرت مسار الحديث فعلاً لا التي صدرت فقط.

قِس إدارتك بمرات صمتها الصائب بقدر ما تقيسها بسرعة ردودها.

في الختام

تُبنى السمعة على مدى سنوات، وقد تهتز في ساعات، لكنها لا تنهار فجأة؛ تنهار بعد سلسلة من الإشارات الصغيرة التي لم يلتفت إليها أحد.

المؤسسات التي تصمد ليست تلك التي لا تُخطئ، بل تلك التي تسمع مبكراً، وتعترف بوضوح، وتصحّح بإجراء يمكن التحقق منه. وفي بيئة سجّلت فيها السعودية المركز الأول عالمياً في ثقة الجمهور بالحكومة بنسبة 87% وفق مؤشر Edelman لعام 2025، تصبح الثقة معياراً تُقاس عليه كل مؤسسة، لا ميزة تنافسية اختيارية.

الحضور الرقمي يُشترى، والانتشار يُستأجر، أما الثقة فتُستحَق ولا يوجد اختصار في هذا الطريق.

فهل تدير مؤسستك سمعتها استباقياً، أم تتفاعل معها عند الأزمة فقط؟

https://lnkd.in/p/dAGxiVnu

سجّل الدخول للإعجاب 2
علي سعود الهويشان

أعجب بهذا علي سعود الهويشان وعضو آخر

شارك المقال
LinkedIn X

تيليجرام بريد إلكتروني

أعجب 2 عضوًا

لا تعليقات بعد

كن أول من يعلّق على هذا المقال.
التعليق متاح لأعضاء الزمالة المسجّلين. دخول الأعضاء

مقالات أخرى للكاتب